معنى "استشاري الصحة النفسية" وأهميته، يجمع بين محاور واهتمامات الدكتور حسام محمد خليل:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حوار حول معنى استشاري الصحة النفسية ودوره في المجتمع أهلاً بحضرتك يا دكتور حسام. في ظل تزايد ضغوط الحياة المعاصرة، يتردد كثيراً مصطلح "استشاري الصحة النفسية"، فما هو المعنى الحقيقي لهذا التخصص، وما الفرق بينه وبين المسميات النفسية الأخرى؟
د. حسام محمد خليل: أهلاً بك وبسؤالك الهام. في البداية، يجب أن ندرك أن الصحة النفسية ليست مجرد غياب للأمراض أو الاضطرابات، بل هي حالة من التوازن العاطفي والنفسي والاجتماعي تمكن الفرد من مواجهة ضغوط الحياة، والعمل بإنتاجية، والمساهمة الفعالة في مجتمعه.
أما استشاري الصحة النفسية، فهو خبير ومختص حاصل على مؤهلات عليا وتدريب دقيق متقدم (أكاديمي ومهني)، وتكمن مهمته الأساسية في:
تقييم الحالة النفسية والعاطفية والسلوكية للأفراد بدقة.
تقديم التوجيه والإرشاد والعلاج النفسي غير الدوائي (مثل العلاج المعرفي السلوكي وغيره من المدارس العلاجية).
مساعدة الشخص على استعادة توازنه، وتطوير آليات التكيف مع الأزمات، وتحقيق جودة حياة أفضل.
المحاور: وما الفارق الجوهري بين استشاري الصحة النفسية والطبيب النفسي أو الأخصائي الاجتماعي مثلاً؟
د. حسام محمد خليل: سؤال ممتاز لتوضيح الصورة للجمهور:
الطبيب النفسي: هو خريج كليات الطب البشري وتخصص في الطب النفسي، ويتميز بصلاحية تشخيص الأمراض النفسية والعصبية العميقة ووصف الأدوية والعقاقير الطبية عند الحاجة.
استشاري الصحة النفسية (أو المعالج النفسي): غالباً ما يكون خريج علم نفس أو إرشاد نفسي وحاصل على درجات عليا وتراخيص متخصصة في الإرشاد والعلاج النفسي، ويركز عمله على الجانب السلوكي، العاطفي، والإدراكي من خلال جلسات الحوار والعلاج النفسي، ولا يصف أدوية (وإنما يحول الحالة للطبيب البشري إن تطلب الأمر دواءً).
الأخصائي الاجتماعي: يركز أكثر على دراسة البيئة الاجتماعية المحيطة بالفرد وظروفه الأسرية والمجتمعية التي تؤثر على سلوكه وتكييفه.
المحاور: لنتطرق لجانب إنساني ومجتمعي أعمق؛ هل دور الاستشاري النفسي يقتصر على علاج من يعانون من اضطرابات حادة، أم أن له دوراً وقائياً؟
د. حسام محمد خليل: هذا هو بيت القصور والمفهوم الخاطئ الذي نحتاج لتصحيحه باستمرار. الصحة النفسية حق للجميع، ودور الاستشاري النفسي وقائي وعلاجي وتنموي في آنٍ واحد:
وقائياً: نساعد الأفراد والشباب على اكتشاف مهاراتهم، وبناء صلابة نفسية لمواجهة الصدمات قبل أن تتحول إلى اضطرابات.
تنموياً: ندعم الإنسان ليحقق أقصى طاقاته، وندير العلاقات الأسرية والمهنية بوعي وسلام داخلي.
علاجياً: نرافق من يعانون من الاكتئاب، القلق، الصدمات، واضطرابات الشخصية لنأخذ بأيدهم نحو التعافي والشفاء.
المحاور: رسالة أخيرة توجهها لمن يتردد في طلب الاستشارة النفسية خوفاً من الوصمة الاجتماعية؟
د. حسام محمد خليل: أقول لكل إنسان: طلب المساعدة النفسية ليس دليلاً على الضعف، بل هو أعلى درجات القوة والشجاعة والوعي الذاتي. تماماً كما تذهب إلى طبيب الأبدان حين يشكو عضواً في جسدك، فإن زيارة استشاري الصحة النفسية حين تتعب الروح أو يثقل العقل هي خطوة مباركة نحو حياة أصفى، وأكثر إنتاجية وسلاماً. صحتك النفسية هي أساس نجاحك وسعادتك.

تعليقات
إرسال تعليق