هَكَذَا لَوَّنَتْكَ الأَيَّامُ
لَا تَأْسَفْ
عَلَى مَا مَضَى،
قَدْ لَوَّنَ الزَّمَنُ العَتِيقُ
دُرُوبَكَ لِعِدَّةِ تَشَعُّبَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ،
مِنْهَا الحَسَنُ وَمِنْهَا الأَحْسَنُ، فَاخْتَرْ لِلْغَدِ
أَطْيَبَهَا حَتَّى تَعْبُرَ مَوَازِينَ المَعْرِفَةِ كَنَاقِشِ حُرُوفٍ.
مَاتَ الأَسَى وَكَسَبْتَ بِصَبْرِكَ غَرْبَلَةَ مَاضِيكَ المُؤْلِمِ،
يَا نَاسِجَ الكَلَامِ الطَّيِّبِ عَلَى سَطْرِ السِّنِينَ، أَنْتَ حُرٌّ
بِغَيْرِ قُيُودٍ، بِلَا كَارِهِينَ، ارْسُمْ مَعَالِمَ القَصِيدِ وَوَشِّحْ
مَعَابِرَ دَوَاوِينِ مَوْسُوعَةِ رَاعِي الحُرُوفِ هِبَةَ الكُنُوزِ،
جَمِّلْ مَدَاخِلَهَا وَأَحْسِنْ اسْتِقْبَالَ زُوَّارِهَا، فَهُمْ نَاقِلُو
مُحْتَوَاهَا لِلْأَهَمِّ مِنْ تَقْدِمَةِ ضِيَافَةِ تَقْدِيسِ الحَرْفِ.
اعْبُرْ عَلَى مِحْرَابِ البَقَاءِ وَأَعْلِنْ تَوَحُّدَ الكَلِمَةِ بِرُوحٍ
تَطُوفُ زَوَايَا المَعْبَدِ حَتَّى تُقِيمَ لِلنَّفْسِ رَغْبَةَ الحِفْظِ،
انْثُرِ الوُرُودَ وَاقْرَعْ أَجْرَاسَ الاحْتِفَالِ، فَلْتَقُمِ الأَقْلَامُ
مُنْتَصِبَةً كَهَيْئَاتِ الجُنْدِ أَمَامَ العَلَمِ، إِنَّ قَدَاسَتَهُ لِطُهْرٍ
رِفْعَةٌ لِلْأَمَامِ، لِأَنَّهُ صُمِّمَ لِشُمُوخٍ حَتَّى يُفْتَدَى بِغَالٍ،
فَكُلَّمَا عَانَقَتْهُ نَسَائِمُ الهُبُوبِ تَطَيَّبَتْ رَفْرَفَتُهُ بِعِطْرٍ،
وَحِينَ تُحَيِّيهِ هَامَاتُ النَّشَامَى يَزْدَادُ بَرِيقًا مِنْ عِزِّهِ.
قِفُوا نُحَيِّي العَلَمَ وَالقَلَمَ بِبَاحَةِ التَّتْوِيجِ وَأَوْسِمَتِهَا،
سَلَامٌ لِكُلِّ مَنْ خَطَّ نَسِيجًا لِقَصِيدٍ كَعُنْوَانِ حَضَارَةٍ،
وَهَتَفَ بِالرُّوحِ وَالدَّمِ نَصُونُ الفِكْرَ الهَادِفَ بِصِدْقٍ.
تَذَكَّرُوا بِأَنَّ مَفَاتِيحَ عِشْقِ الأَرْوَاحِ هَمْسُهَا وَكَلِمَتُهَا،
حُرِّيَّتُهَا النَّابِضَةُ بِرَسْمِ مَعَالِمِهَا المُطْلَقَةِ بِمَسْؤُولِيَّةٍ،
هَذِهِ مِنْ صُرُوحِ البِنَاءِ الفِكْرِيِّ فَاحْرِصُوا أَلَّا تُهْدَمَ،
وَكُونُوا الجُنُودَ لَهَا فِي حَوْمَاتِ مَيَادِينِ احْتِفَاظِهَا.
سَيُمْطِرُ عَلَيْكُمْ فَيْضُ نَدَى الفَجْرِ الصَّبُوحِ بِإِشْرَاقٍ،
لِتُزْهِرَ صَفَحَاتُ قَوَامِيسِكُمْ بَيْنَ بَرَاعِمِ الأَيَّامِ ثَقَافَةً،
هُنَاكَ تَشْتَعِلُ شُمُوعُ النَّهْضَةِ وَيُورِقُ الغَيْبُ بِشُعَرَاءَ،
عِنْدَهَا لَنْ تَمُوتَ سِيَرُكُمْ لِأَنَّهُ سَيُخَلِّدُهَا سَهَرُ البَوْحِ،
مِنْ رَوْضِ الأَحْلَامِ يُغَرِّدُكُمْ حَسُّونِي عَسَاهُ يُطْرِبُكُمْ.
المُفَكِّرُ العَرَبِيُّ
عِيسَى نَجِيب حَدَّاد
مَوْسُوعَةُ رَاعِي الحُرُوفِ

تعليقات
إرسال تعليق