المعروف باب واسع وميدان شاسع بقلم / محمـــد الدكـــروري

المعروف باب واسع وميدان شاسع
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرزق وأن من مفاتيح أبواب الرزق هو الهجرة في سبيل الله، والمقصود بها الهجرة من مكان كله معاصي وفسق إلى مكان تستطيع أن تأمن فيه على دينك وعبادتك، فلا تساكن الفجار والفساق وتطلب من الله سعة الرزق إلا أن تكون أمنا في عبادتك وغير متأثر بهم، وكم من الناس تركوا بلادا، هي أحب البلاد لقلوبهم ولو خيروا لاختاروها على غيرها لكنه الرزق فتح الله عليهم في غير أرضهم، وفي غير بلادهم، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وإعلموا أن المعروف باب واسع وميدان شاسع يشمل القول الطيب والعمل الصالح وجمال الأخلاق وحسن التعامل وجميع المحامد والمكارم، وما يسمى بالمراجل والمواجيب في العُرف العام، فالابتسامة، والكلمة الطيبة، واحترام الكبير، والرحمة على الصغير، وحسن المعشر وإسداء النصيحة للمسلمين. 

كل ذلك من المعروف، ومما يتمم فعل المعروف ويجمّله ألا يرى صاحب المعروف لنفسه، فضلا على من تفضّل عليه، وذلك لأن الفضل كله لله تعالى، ولله درّ عمر بن عبدالعزيز عندما جاءه عبدالله بن الحسن بن الحسين في حاجة، فقال له إذا كانت لك حاجة عندي، فأرسل إليّ رسولا أو اكتب لي كتابا، فإنّي أستحي من الله أن يراك ببابي، واعلموا يرحمكم الله إن صدق العمل يتحقق في العمل بأن يعمد المسلم إلى أن يجعل أعماله مطابقة للأقوال والحق الذي يحرص على الدعوة إليه، وأن يكون خير مثال يحتذي به في كل ما يدعو إليه، وألا يكون من الذين يقولون ما لا يفعلون، أو يفعلون بخلاف ما يقولون، وكما أن صدق النية يتحقق بأن يعمد المسلم إلى إخلاص النية لله سبحانه وتعالى في سائر العبادات والطاعات وفي الدعوة إليه سبحانه، وتصفية قلبه من طلب الجاه والمحمدة والوجاهة. 

والتي إن اخترق شيء منها قلبه لكان ذلك سبب في انتفاء الإخلاص المشروط لقبول عمله، وأما إن حقق المسلم الصدق في نيته وقصده يكون ذلك سببا في أن يورثه الله سبحانه وتعالى العزيمة الصادقة، والإرادة القوية التي تمكنه من متابعة طريقه في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ويجدر بالمسلم حتى يكون من الصادقين، وأن يحقق الصدق بأنواعه الثلاث وهي الصدق في الأقوال، والصدق في العمل، والصدق في النية، فلقد قال النبى صلى الله عليه وسلم " دع ما يريبك الى ما لايريبك فان الصدق طمأنينة وان الكذب ريبة " ان الصدق يجعلك فى ثقة فى نفسك وكذلك الناس يثقون فيك أما الكذب فسيجعلك فى ريبة اى فى شك مما يجعل الناس يبعدون عنك ولا يثقون فيك، ولقد فاضل الله بين عباده في الشرف والجاه، والعلم والعبادة، وسخر بعضهم لبعض ليتحقق الإستخلاف. 

وتعمر الأرض، وفي شكوى الفقير ابتلاء للغني، وفي إنكسار الضعيف امتحان للقوي، وفي توجع المريض حكمة للصحيح، ومن أجل هذه السنة الكونية جاءت السنة الشرعية بالحث على التعاون بين الناس، وقضاء حوائجهم، والسعي في تفريج كروبهم، وبذل الشفاعة الحسنة لهم، تحقيقا لدوام المودة، وبقاء الألفة، وإظهار الأخوة، والدين ذل العبادة وحسن المعاملة، وقال ابن القيم رحمه الله "وقد دل العقل والنقل والفطرة وتجارب الأمم على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها على أن التقرب إلى رب العالمين والبر والإحسان إلى خلقه من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير، وأن أضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شر، فما استجلبت نعم الله واستدفعت نقمه بمثل طاعته والإحسان إلى خلقه" أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


تعليقات