الشاعر الناقد محمد المحسن يبدع بنص دموع المدن

دموع المدن..وأوتار الرّوح
تصدير :
في قلب كل مدينة نبض،وفي عمق كل حجر حكاية.لكن هناك مدنا تحمل أكثر من نبض،وأكثر من حكاية،تحمل جرحا كونيا وروحا ملكوتية.هذه القصيدة هي مرثية حية تنبض بألم الأمهات الثكالى: فلسطين ودمشق وبيروت.هنا،لا تكتب الكلمات بمحبرة،بل تُسكب من ثقوب المدى، وتُنسج من شهقات الريح،وتُنحت من صهيل الروح.إنها رحلة في دهاليز الذاكرة الجمعية،حيث يمتزج الوجد بالدم،والحلم بالرماد،والسؤال المصيري: "ليلك هل سيطول؟!"
هي صلاة على أوتار الجرح،واستعارة للضوء الذي يولد من ضلع الألم،علَّ الزمن الجميل يرى النور من جديد.

فلسطين:
كانت كما في الرؤى..
تمتشق غيمة للهدى
وترتّب من صهيل الرّوح
شتيت المرايا
ترنو إلى الشهداء
في معراجهم..
وتؤجّج من شهقات الرّيح
جمرَ العشايا
تسكب ضوءها
في خليج السديم
وتؤثّث من الوجد أغنية..
فينهمر اللّحن
من ثقوب المدى..
دمشق:
صمت هنا..
وليل بلا قمر هناك..
ومدن يحاصرها
الذبول
ودمشق،أنت يا من يراودك البكاء
وتبكيك أوردة القلب متعبة
ترى..
ليلك هل سيطول..؟
أنت امتداد الرّوح
في ملكوتها
أنت الصهيل..
وأنت الحمام يرتحل
عبر ثنايا المدى..
أنت الهديل..
بيروت:
ّكانت الحرب انتهت..
ورماد قراك اختفى"
وظللت المسافر..
والدليل..
وظلّ الزّمان ينأى..
ويدنو
كأن يبرق الغيم أشواقه..
فيركض الليل بهم..
لاهثا صوب تخوم الجليل
ها هنا في هدأة الفجر..
يضيء لك الصّمت
ملحَ أشجاننا
تطرّز لك-الأبدية-وشاح أحلامـــــنا..
علّ يولد من ضلعك..
الزّمن الجميل..
دعينا هنا لحظة..
نسلك درب أوجاعنا
نتلمّس الليل..
نلمس سدرةَ الملكوت
فالرّوح مترعة..
والكأس..
أفرغه الرحيل..

محمد المحسن

وهكذا تبقى المدن أوعية لأحلامنا المنهوبة، وجِراحنا التي تمشي على الأرض.تُسافر الروح بين حناياها،حاملة كأس الوجع الذي لا يُفرَّغ،ومُلقية بظلّها على تخومِ الزمن،علَّ نداء يخرج من أعماق الضلعِ الكسير..فيولد الفجر من بين ضلوع الغيوم..


تعليقات