مصدر المشاكل والخلافات الزوجية بقلم / محمـــد الدكـــروري

مصدر المشاكل والخلافات الزوجية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية والأطفال، وتبدأ الأسرة من الزوجين وسرعان ما تنمو ويكون هناك أبناء وبنات يشاركون في الحياة الأسرية، وذلك حسب أعمارهم، ومن الملاحظ أن وجود الأبناء قد يكون عاملا إيجابيا في تخفيف المشاكل الزوجية أو أنه قد يخلق المشاكل والصراعات، والأبناء هم جسم مشترك حي بين الزوجين يفترض في كل الأحوال أن يعمل كلا الطرفين على رعايتهم وحل مشاكلهم وأن يكون الوالدين وحدة واحدة والأبناء وحدة أخرى، وتنظم العلاقة على أسس الإحترام والعطف والرعاية والحنان والإتفاق على أسلوب التربية وعدم إقحام الأبناء في المشاكل الزوجية، وكما أن للأبناء مشاكلهم وذلك يتطلب جهد الأسرة لحلها سواء كانت مشاكل صحية أو تربوية أو نفسية أو إجتماعية وقد تصبح هذه الصعوبات التي يواجهها الأبناء. 

مصدرا للمشاكل والخلافات الزوجية، وكما ذكرت كتب الفقه الإسلامي أن الأسرة في الشريعة الإسلامية هي لوحة مضيئة ومرآة عاكسة لسمو تعاليم القرآن الكريم، وهي شاهد ملموس على علو شأن الإسلام تعجز الأنظمة البشرية مهما بلغت أن تبلغ مبلغه، وأفلست الأديان القديمة والحضارات المعاصرة أن تصل مستواه، والواقع يشهد بتفكك الأسر وضياع المجتمعات في مشرق الأرض ومغربها حين يغيب عنها الإسلام أو تضل عن توجيهات القرآن، وإن من هدي الإسلام في بناء الأسرة الأمر بالعشرة بالمعروف، فيقول تعالي " وعاشروهن بالمعروف" ويقول تعالي " فإمساك بمعروف " وينبغي أن تستمر جذوة الإيمان، ولباس التقوى بين الزوجين حتى وإن وقع الطلاق وحصل الفراق، فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، ويؤمر الأزواج ممن يخافون نشوزهن بالموعظة. 

والهجر في المضاجع والضرب غير مبرح، ولا بد للزوجين المريدين للإصلاح أن يصلحا ويوفق الله بينهما، ألا يا أيها الزوج المريد للفراق ترفق وتأمل في العواقب قبل أن تقدم على الفراق، ويا صاحب القرار رويدك حتى تهدأ النفس الثائرة، وتسكن العواطف المتأججة، وتنطفئ نيران الغضب المحرقة، ويا أيتها النساء اتقين الله تعالي في طاعة أزواجكن، وإياكن أن تخرجن الأزواج عن أطوارهم بسلوك مشين أو منطق سقيم، وإياكن أن تفهمن حسن العشرة من الأزواج ضعفا والعفو عن الزلة غفلة وبلها والرفق بالقوارير جهلا، كلا إنها أخلاق الكرماء، ومروءة النبلاء والحقوق الواجبة تؤدي، وتضعها النساء العاقلات موضعها اللائق بها، والصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله، وإن من الزلازل التي تشقق وتصدع هرم المحبة والمودة بين الزوجين. 

وتهدم السكن النفسي والمعنوي والحقيقي الذي وصفه الله لها، وكما لا يحل للمرأة أن تخرج من البيت إلا بإذنه ولو إلى أقرب قريب، ولا تعمل خارج البيت عملا حلالا لا شبهة فيه إلا بموافقته، والأصل في النساء الصالحات أن يقررن في البيوت، ولا يخرجن إلا لحاجة أو ضرورة، وإذا خرجت لا تخرج متبرّجة أو سافرة، أو متطيّبة بعطر أو بزينة أو بلباس أو حذاء يلفت الأنظار إليها، فقد قال صلى الله عليه وسلم "إذا شهدت إحداكن المسجد، فلا تمس طيبا" وإذا خرجت المرأة للعمل، وترتب على عملها مفاسد من تغير طباعها وأخلاقها، وتضييع حق الزوج والأولاد وتربيتهم ورعايتهم، أو كان فتنة لها إذا اختلطت بالرجال في الطريق، أو المواصلات أو العمل فجلوسها في بيتها واجب عليها، وكما لا يجوز أن تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم.

"لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه" وعليها أن تتقي الله في زوجها، وتتجنب إيذاءه في أفعالها وأقوالها، أو تعامله بالندية، وتنسى أن الله تعالى جعل للرجال عليهن درجة، وجعل لهم القوامة عليهن، وعليها أن تعلم أن الندية من أكبر معاول الهدم للحياة الأسرية الناجحة، لذلك كان من حكم خلق آدم عليه السلام من تراب، وخلق زوجه من ضلعه الأشأم هي إلغاء الندية بين أول زوجين على وجه الأرض، كما تكون قطعة منه غالية عليه من الصعب قطعها وفراقها، وأن تكون قريبة من قلبه، يحنو ويعطف عليها، ويتودد إليها، وأن تكون تحت قيادته وإمرته.


تعليقات