أراني خلف جدار بقلم الشاعر الناقد محمد المحسن

أراني خلف جدار العمر..أحدق في الرؤى..حيث الهدى والتجلي
تصدير :
ها هو القلب يُفارق مكانه،ويُؤسّس منفاه في أرض الغُرَباء.ها هو الحنين لا يغادر،بل ينمو في صمت، كشجرة جذورها في السماء.تقول إنها تنسلّ من عشق الوطن،فإذا بها تكتشف أنّ العشق هو الذي ينسلّ منها،حاملا إياها على بساطٍ من ألمٍ مبهم وذكريات لا تُغادر المرايا.
هذه قصيدة الغريب الذي صار غريبا في عمره، يرقب أطياف من رحلوا،ويحمل على كتفيه وطنا من شوقٍ يتذاكى.إنها حكاية من يسأل وهو يجوس خلال ظلامه: مَن يعيد لشيخ الستين ألق الصبح وأريجه المشتهاى..؟!

ههنا جالس حيث يعرفني الغرباء
أرنو إلى وطن..
 كلّما قلت أنسلّ من عشقه
          أفرد للنوايا بساطا..
وحمّلني وجعا مبهما
لا..
ما عدت أستطيع التحمّل
                كأنّ عطر الفتوّة قد تلاشى
كأنّي جئت من زمن آخر كي أكون هنا
لحظة أو أقلّ
كأنّ وشم أمّي لم يزل يطاردني 
في المرايا..
كأنّ الرفاق الذين عاشوا في ضوئهم..
قد مضَوا
أو تواروا في الغبش وراء الغيوم
                     ماتوا من ضوئهم..
وأنا..
ها أنا أجلس خلف جدار العمر
                     أراقب طيفهم
غدا ربّما أسعى إليهم
وأحمل حنيني على كتفي
أقول غدا ربّما..
ربّما..
أمضي في الغيم بين ثنايا المدى
علّني أستردّ ما نهشته الجوارح 
                   من مضغة القلب
وأصيخ السّمع مع الرّيح
      إلى جهة المستحيل
فقد- كفّت-الكأس-عن فعلها فيّ مما تداويت
واستبدّت بأوردة القلب
          مملكة للمواجع-
تنهش الرّوح
    توغل في التشظي
وتؤجج خلف الشغاف
جمر العشايا..
وما ظلّ في خاطري الآن إلاّ حنين
يتذاكى،ويحملني دون إذن 
             على مركب اللّيل
كأنّي مع النوارس
                 على موعد للرحيل
-لا مركب للغريب سوى شوقه-
لا رفيق له غيره
أو نجمة بين الضلوع
تضيء
 وتخبو
 ويرتفع الشوق
من فوق أضلاعها إلى...
تُرى؟
هل يبرق الصّبح شفرته 
             عبر هذا الظلام الكثيف
فأنا في فيض العواصف،دون كفّ
لأدفع عنّي الأذى..
أراني أركض بين تهليلة الطين والماء
     وما زلت أعدو
طليقا ومرتهنا بما
   خلّفته الوصايا..
فمن،يطهّر الرّوح من دنس الركض
بين النفايات
               ويعيد-لشيخ الستين-
ألق الصّبح..
وأريجه
المشتهى..؟!

محمد المحسن



تعليقات