الرفض النفسي القوي للشرك بقلم/ محمـــد الدكـــروري

الرفض النفسي القوي للشرك
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله تعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت ولكن كيف تستثمر وقتك وهو أنه عليك تخصيص الوقت للعبادة والذكر وعدم إضاعة الوقت فيما يلهي عن ذكر الله والطاعات، وكذلك الموازنة بين الحياة وتنظيم الوقت لتحقيق التوازن بين المهام والراحة الشخصية، وكما أن تنظيم الوقت يزيد السرعة في إنجاز الأعمال ويقلل الأخطاء، كما ذكرت المصادر، وحتى الراحة يمكن أن تكون عبادة إذا قصد بها الإستعانة على الطاعة، فكما تحتسب الأجر في التعب، إحتسبه في الراحة، وإن في توحيد الألوهية يقوم فقهاء التربية الإسلامية بتربية الأمة على الرفض النفسي القوي للشرك، والبراءة منه ومن أهله لأن هذه البراءة هي الشرط لقبول الإسلام في الآخرة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة" رواه مسلم كما أنها شرط التمكين في الأرض. 

فتحقيق التوحيد وترك الشرك هو طريق النجاة والتمكين، وفي قضية التشريع يربي فقهاء التربية الإسلامية الأمة على تحقيق العبودية لله عز وجل بقبول شرعه، ورفض ما سواه من دساتير أرضية أو قوانين وضعية، وأنه لا بد في ذلك أن يكون المسلم كارها لشريعة غير الله تعالي، حتى لو فرضتها عليه الأنظمة العلمانية الحاكمة، وأن يحتفظ بهذا الكره حتى يجعل الله له ولغيره من الأمة مخرجا وأن يجعل البراءة من كل منهج وتشريع يخالف شريعة الله تعالي، ومعاداة القائمين عليه، وعدم الاعتراف بشرعية أنظمتهم، ويجعل كل ذلك دلالة ظاهرة لهذا الكره، وإن في قضية الولاء يؤكد فقهاء التربية الإسلامية على أن ما يجمع بين الناس أو يفرق هو العقيدة وأنها هي الوشيجة التي تتبع منها سائر الوشائج، وأن الأمة في الاصطلاح الإسلامي هي جماعة المؤمنين بهذه العقيدة. 

في كل الأرض وأن وشيجة النسب والقرب، ووشيجة القوم والجس، ووشيجة الأرض والوطن كل هذه الوشائج لا تقوم بذاتها رابطة تقوم عليها الأمة إذا إنعدمت وشيجة العقيدة، ويركز فقهاء التربية الإسلامية على استقلال الأمة الإسلامية وتميزها، واستعلائها بتشريعاتها وعقائدها على التشريعات والعقائد والنظم الجاهلية وخاصة في هذا العصر الذي ربط فيه كثير من الحكام العلمانيين مصير أممهم بالكافرين من يهود ونصارى، وأعطوهم الولاء السافر الذي نهى الله عز وجل المؤمنين عنه، ويرفع فقهاء التربية الإسلامية شعار الولاء لله ولرسوله ولدينه ولعباد الله المؤمنين، والبراء من كل متبوع أو مرغوب أو مرهوب يحاد الله ورسوله، وفي قضية النسك يقوم فقهاء التربية الإسلامية بتطهير قلوب الأمة من شرك النسك، ومن صرف أنواع العبادة إلى الشيوخ والأضرحة. 

والمقبورين وغيرها من الأوثان التي تحيطها الحكومات والأنظمة العلمانية بهالات من التقديس المصطنع لتلبس على العامة أمر دينها، وتدفعها إلى دعائها والاستغاثة بها والنذر والذبح لها والطواف حولها، وغير ذلك من العبادة التي لا تصرف إلا لله سبحانه وتعالى، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، وأوصيكم ونفسي بعلم الدين، فعلم الدين هو حياة الإسلام، يجب الاهتمام به تعلما وتعليما للكبار وللصغار، أوصيكم بأهلكم خيرا، بأولادكم خيرا، وإعلموا أن من المعلوم عند كل مسلم أن لله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته وأنه لا يقسم إلا بعظيم وكلما تكرر القسم بشيء دل على أهميته ولو تدبرنا قوله تعالى "والفجر" وقوله عز وجل "والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى" وقوله سبحانه " والضحى والليل إذا سجى " لوجدنا أنها أجزاء الوقت ثم تدبر أيضا قوله تعالى "والعصر " 

تدرك أنه أقسم بالزمان كله، وما هذا إلا لأهميته، وهذه الأهمية مصدرها أن الوقت هو الزمن الذي تقع فيه الأعمال وهذه الأعمال خيرها وشرها هي التي يقدمها البشر لينالوا بها جزاء الخالق العظيم.


تعليقات