مسلسل لاترد ولا تستبدل بقلم/مرڤت رجب

مسلسل لاترد ولا تستبدل
————————
بقلم/مرڤت رجب

مسلسل أثار الكثير من الجدل، واتقال عنه إنه “يدس السم في العسل” ويتكلم عن الخيانة ،أو عن شكل إعجاب غير مقبول بين سيدة وسائقها الخاص.
أنا مش هدخل في الجدل ده، ولا هدافع ولا أهاجم،
لكن حابة أتكلم معاكم عن موضوع إنساني ونفسي مهم جدًا اتعرض داخل العمل، ويمكن كتير مننا بيشوفه يوميًا في الواقع.

ليه فعليًا علاقة زوج سيدة مريضة بالفشل الكلوي كانت علاقة فاشلة؟
وليه خسرها رغم إنه راجل مرموق، بيصرف، وبيوفر كل شيء؟
وازاي ممكن سيدة تعجب برجل أبسط اجتماعيًا رغم عدم وجود أي مكاشفة أو علاقة واضحة؟


ليه ممكن تخسر زوجتك وأنت شايف نفسك “مقصّرتش”؟

كثير من الرجال شايفين إن الزواج:
• مصاريف
• مسكن
• أكل
• طلبات
وده فعلًا مهم، وواجب أساسي على أي زوج.

لكن المشكلة بتبدأ لما الزوجة تضيق أو تشتكي،
فيكون الرد:

“إنتِ ناقصك إيه؟
أنا كل يوم جنبك، هو أنا بسيبك؟”

قد تكون رجلًا مسؤولًا.
تعمل، تنفق، تتحمّل، وتظن أنك تؤدي دورك كاملًا.
لكن ماذا لو كنت حاضرًا في حياتها… وغائبًا عن قلبها

الحقيقة إن كل ده واجبات،
لكنها لا تصنع علاقة.

هنا بيظهر نموذج الزوج الحاضر الغائب:
• موجود… لكنه مش حاضر
• بيعطي… ويمنّ
   • قريب جسديًا… بعيد عاطفيًا
   • بينتقد كل تصرف
   • بيحب بطريقته هو، مش باحتياجاتها هي

حاضر بجسده،
غائب بروحه.

هذا المقال ليس لومًا،
بل دعوة للفهم.
فكثير من العلاقات لا تنتهي بالانفصال،
بل تنتهي أولًا من الداخل.


أين المشكلة الحقيقية؟

لا يوجد:
   • احتواء فعلي
   • مشاركة لما تحبه
   • قلب بيحس بدقات قلبها
   • وقفة عاطفية حقيقية وقت المرض
   • أمان نفسي وقت الضعف

وده شيء مش بس بطلة المسلسل حسّته،
ده إحساس ستات كتير جدًا بييجي بيه لجلسات العلاج:

“أنا مفتقدة العاطفة
مفتقدة الاحتواء
مش لاقية حد يحس بيا بجد
هو في وادي وأنا في وادي
وكل ما أقول محتجاك… لا حياة لمن تنادي
برود، إهمال، ردود تقفلني
وجع بيموتني كل يوم”

وطبعًا، وده مهم جدًا يتقال بوضوح:
ده مش مبرر لأي خيانة لو حصلت، لا قدر الله.

من منظور علم النفس الأسري، هناك فرق جوهري بين:
   • أن تكون موجودًا في البيت
   • وأن تكون حاضرًا نفسيًا وعاطفيًا

الحضور العاطفي يعني:
   • الإصغاء دون استعجال
   • رؤية المشاعر قبل السلوك
   • الاهتمام بما لا يُقال بقدر ما يُقال

عندما يغيب هذا النوع من الحضور،
يبدأ الشريك في الشعور بأنه غير مرئي
 وده حصل في احدي الجلسات سيده قالت لي ( أنا مش متشافة)

اذن كيف يحدث الفراغ العاطفي 
———————

الفراغ العاطفي لا يظهر فجأة،
بل يتكوّن تدريجيًا عندما:
   • لا يجد الشريك مساحة آمنة للتعبير
   • يُقابل القلق بالتجاهل
   • تُقابل الشكوى بالنقد
   • يُطلب الصبر دون دعم

ومع الوقت، يتحوّل الزواج إلى:
   • علاقة وظيفية
   • أداء أدوار
   • غياب دفء

فتصبح الوحدة شعورًا داخليًا… رغم الشراكة


من زاوية أخرى: لماذا حدث الإعجاب؟

السائق “البسيط” لم يكن جذابًا لأنه أقل أو أكثر اجتماعيًا،
لكن لأنه:
   • بيتعامل معها يوميًا
   • عرف ظروفها
   • فهم احتياجاتها
   • شاف وجعها من غير ما تقلّ
.يري فيها الجميل ويمدحه 

العاطفة لا تعترف بفوارق اجتماعية،
هي استجابة نفسية لشعور:
الراحة – الأمان – الفهم.

زي سيدة قالت لي في جلسة:

“حبيته لأنه كان يطعم القطط من طعامه ويفضلهم على نفسه…
عرفت إنه رحيم.”

أحيانًا تفاصيل صغيرة جدًا
تكشف جوهر الإنسان.


لماذا بدأ الإعجاب بعد الطلاق؟

لأن:
   • بدأ يقرأ عن عملها وشاركها اهتمامها
   • حضّر لها طعامًا يناسب مرضها دون أن تطلب
   • كان متاحًا وقت الحاجة دون تململ أو مَنّ
   • لم يشعرها بأنها عبء، يسأل دائماً عن ما تشعر به 

وهنا الرسالة واضحة:
هو لم يحبها بالكلام… بل بالفعل.


الخلاصة (لبّ الرسالة)

الاحتواء الحقيقي يعني:
   • تضع نفسك مكان من تحب
   • تحبه كما يحتاج، لا كما تحب أنت
   • تلبّي احتياجاته دون أن يطلب
   • تشعره بأهميته طوال الوقت
   • يكون هو أولوية لا واجب

الزواج:
   • سكن
   • مودة
   • رحمة
   • أمان
   • هدوء
   • احتواء
   • تقبّل بلا نقد ولا تسميم

أن تسمع الشعور،
أن تفهم قبل أن تُفسّر،
أن تفعل دون طلب.

العقل العاطفي للمرأة لا يبحث عن منطق،
بل يبحث عن الأمان والاحتواء والراحة.

وقال رسول الله ﷺ:
«كلُّ لَيِّنٍ سهلٍ حرَّمَهُ اللهُ على النار».

أتمنى تكون الرسالة وصلت:
كيف يمكن لكل زوج أن يكسب قلب زوجته، وان الحضور العاطفي اهم من الجسدي وبقليل من الوعي والانتباه قد يكون اقوي من اي اعتذار متاخر 
وان كل زوج يستطيع ان يصنع سعادة حقيقية لزوجته ،
لو امتلك الوعي الكافي بكيفية احتوائها.

#مرڤت_رجب
# لاترد _ولا تستبدل

#الزوجة_السعيدة #احتواء_العلاقة #الحب_الحقيقي #الزوج_الحاضر #التوافق_العاطفي #سعادة_الزواج #الرعاية_العاطفية

تعليقات